ابن كثير

16

البداية والنهاية

فقررا في مدارس ، ثم انتزع إمام الدين قضاء القضاة بدمشق من بدر الدين بن جماعة كما تقدم في سنة سبع وسبعين ، وناب عنه أخوه ، وكان جميل الأخلاق كثير الاحسان رئيسا ، قليل الأذى ، ولما أزف قدوم التتار سافر إلى مصر ، فلما وصل إليها لم يقم بها سوى أسبوع وتوفي ودفن بالقرب من قبة الشافعي عن ست وأربعين سنة ، وصار المنصب إلى بدر الدين بن جماعة ، مضافا إلى ما بيده من الخطابة وغيرها ، ودرس أخوه بعده بالأمينية . المسند المعمر الرحلة شرف الدين أحمد بن هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسن بن عساكر الدمشقي ، وله سنة أربع عشرة وستمائة ، وسمع الحديث وروى ، توفي خامس عشر ( 1 ) جمادى الأولى عن خمس وثمانين سنة . الخطيب الامام العالم موفق الدين أبو المعالي محمد بن محمد بن الفضل النهرواني القضاعي الحموي ، خطيب حماة ، ثم خطب بدمشق عوضا عن الفاروثي ، ودرس بالغزالية ثم عزل بابن جماعة ، وعاد إلى بلده ، ثم قدم دمشق عام قازان فمات بها . الصدر شمس الدين محمد بن سليمان ( 2 ) بن حمايل بن علي المقدسي المعروف بابن غانم ، وكان من أعيان الناس وأكثرهم مروءة ، ودرس بالعصرونية ( 3 ) ، توفي وقد جاوز الثمانين كان من الكتاب المشهورين المشكورين ، وهو والد الصدر علاء الدين بن غانم : الشيخ جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن عمر بن عثمان الباجريقي ( 4 ) الشافعي ، أقام مدة بالموصل يشتغل ويفتي ،

--> ( 1 ) في شذرات الذهب 5 / 445 : في الخامس والعشرين من أحد الجمادين . ( 2 ) كذا بالأصل ، والسلوك 1 / 906 وفي تاريخ الاسلام للذهبي ( سلمان ) . ( 3 ) المدرسة العصرونية بدمشق أنشأها فقيه الشام شرف الدين أبو سعيد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون ( الدارس 1 / 391 ) . ( 4 ) الباجريقي نسبة إلى بلدة باجريق قرية شمال العراق بين البقعاء ونصيبين ( معجم البلدان ) .